صلاح أبي القاسم
210
النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب
( علمت زيدا منطلقا ) و ( رأيت زيدا منطلقا ) لأنك إن أضمرت عاد إلى غير مذكور ، وهو مفعول فضلة ، وإن حذفت حذفت أحد مفعولي علمت ، وذلك لا يجوز ، وقال بعضهم : يجوز الإضمار ، لأنه إذا امتنع حذف مفعول علمت صار كالفاعل ، فكما أن الفاعل يضمر قبل الذكر ولا يحذف ، كذلك هذا ، وقال بعضهم إنه يضمر ويؤخر وراء الظاهر ، فنقول : ( علمت زيدا ورأيت عمرا منطلقا ) وقال ابن عصفور « 1 » وجماعة : إنه يحذف الظاهر الأول ك ( باب أعطيت ) لأنه قد ورد في القرآن والشعر ، قال تعالى وَلا يَحْسَبَنَّ [ بالياء ] الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ « 2 » أي بخلهم هو خيرا لهم فحذوف الأول من مفعولي حسبت وقوله : [ 89 ] إني ضمنت لمن أتاني ما جنى * وأتى وكان وكنت غير غدور « 3 » وقال ابن الحاجب : « 4 » غير غدور خبر عنهما معا ولا حذف ، لأنه يطلق
--> ( 1 ) ينظر رأي ابن عصفور في الهمع 2 / 225 - 226 . ( 2 ) آل عمران 3 / 180 وهي بتمامها : ( بل هو شر لهم سيطوفون ما بخلوا به يوم القيامة وللّه ميراث السماوات والأرض واللّه بما تعملون خبير ) وقد زاد الناسخ لفظة ( بالياء ) بعد قوله تعالى : ( وَلا يَحْسَبَنَّ ) مشيرا إلى قراءة من قرأ بها من القراء وهم السبعة ما عدا حمزة . ينظر حجة القراءات ابن زنجلة 173 ، وإعراب القرآن للنحاس 1 / 420 ، والبحر 3 / 133 . ( 3 ) البيت من الكامل وهو للفرزدق كما في الإنصاف 1 / 95 ، وليس في ديوانه ، ينظر الكتاب 1 / 76 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 226 ، والإيضاح في شرح المفصل 1 / 168 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 612 ، واللسان مادة ( قعد ) 5 / 3688 . الشاهد فيه قوله : ( وكنت غير غدور ) حيث أنه أخبر عن أحدهما واكتفى بالخبر عنه عن الخبر عن الآخر لاتفاق خبريهما في المعنى ، وتقديره : فكان غير غدور وكنت غير غدور فاكتفى بالخبر عن الثاني عن الخبر عن الأول . ( 4 ) ينظر الإيضاح في شرح المفصل 1 / 168 .